حسن حسني عبد الوهاب
279
العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين
وساق له ابن الخطيب غير ذلك من قطع شعره . اجتمع به خالد البلوي الرحال الأندلسي لما اجتاز على تونس - سنة 737 - وأثنى عليه طويلا وقال باختصار 4 : " علم الجماعة ، وقلم التأييد والاستطاعة ، ورب الفكرة الطواعة والآمرة المطاعة ، ومن له في النظم والنثر القلم الأعلى والقدم الأولى والقدح المعلى والبدائع التي تستفاد وتستحلى أو تستملى ، وله في الطريقة الصوفية مقام عال وأشتات مقال وخاطر يجول في أوسع مجال ، . . . رحل إلى المغرب والمشرق فعلت روايته ، وعظمت آياته وكثرت مبالاته بالعلم وعناياته وأقام مشتغلا بالعلم سنين وتحلت به الحضرة التونسية ، كما تحلت بأزاهيره الرياض الأنسية ، فهو الآن متولي ديوان إنشائها ، ومدلي أشطان رشائها " . ثم قال خالد البلوي : " دخلت الحضرة التونسية على حين أخذ مني البين أخذته ، وفلذ من فؤادي فلذته ، فتفرست في أدبه الرائق ، ومذهبه الواضح الطرائق ، أن جنابه العالي مطمح لنفسي ومشرح لأنسي فكانت فراسة لاح صدقها ، وأومض برقها ، وسح سحابها ، وهمل ودقها ولما عجت إليه وقصدت منزله للسلام عليه ، أنشدت بيتين استأذن بهما وهما : ببابك يا مولى الكتابة كاتب * أتاك بقلب من أسى البين مفجوع وحاجته تقبيل يمناك إنها * تؤمن من خوف وتسمن من جوع فارتاح إليهما ارتياح الصادي لبليل القبول ، ومد بهما يمين اليمن والقبول ، ودارت بيني وبينه المخاطبات نظما ونثرا ، وتكررت بيننا المراسلات والمراجعات قلا وكثرا ، ولم أزل مدة إقامتي بتلك الحضرة تحت ظله الوارف ، وفضله المحمود المطارف " . ووصف خالد البلوي بعد ذلك زيارته إليه في رياض له خارج مدينة تونس وقد استدعاه إليه في زمن الربيع ، فأحسن الوصف والنعت ، ثم إن خالدا فارق القطر الإفريقي متوجها إلى المشرق وغاب أكثر من عامين ، ثم لما عاد إلى المغرب ودخل تونس للمرة الثانية وجد ناصره وصاحبه محمد بن عمر المليكشي قد مات قريبا ، فكان من حكم القدر أن يتولى خالد مكانه في منصب رئاسة الكتابة بدولة الأمير أبي بكر المتوكل ، كما هو مبسوط في ديوان رحلته ، وللّه في خلقه شؤون .